شهدت عدة مناطق سورية خلال الأيام الماضية موجة من الأمطار الغزيرة، تسببت بحدوث فيضانات وسيول في عدد من المحافظات، ما أدى إلى أضرار مادية وخدمية متفاوتة.
في محافظة الحسكة، كانت الأضرار الأبرز، حيث شهدت المدينة وريفها فيضانات واسعة نتيجة غزارة الأمطار وارتفاع منسوب نهر الخابور، ما أدى إلى دخول المياه إلى أحياء سكنية بكاملها، خاصة في المناطق المنخفضة والقريبة من مجرى النهر.
وانتشرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل تظهر المياه التي غمرت أجزاءً من المنازل وفصلت بعض الشوارع عن بعضها، ما أعاق حركة السكان وأجبر بعض العائلات على البقاء داخل منازلها، في حين اضطر آخرون للخروج بصعوبة وسط المياه التي وصلت في بعض النقاط إلى مستويات مرتفعة.
كما ذكر عدد من المواطنين بالحسكة عبر تسجيلات مصورة أن البنية التحتية الهشة وشبكات الصرف غير القادرة على استيعاب كميات الأمطار ساهمت في تفاقم المشهد، مع تسجيل تجمعات مائية كبيرة في الشوارع الرئيسية والفرعية، وتحول بعضها إلى برك تعيق الحركة.
وفي سياق الاستجابة، عملت فرق الخدمات والموارد المائية على تنفيذ تدخلات إسعافية شملت فتح مجاري التصريف، وتعزيل القنوات، ومحاولة تصريف المياه المتجمعة، إضافة إلى مراقبة منسوب نهر الخابور للحد من أي تفاقم إضافي.
ورغم هذه الجهود، أطلق الأهالي مناشدات متكررة لتكثيف التدخل، خاصة في الأحياء الأكثر تضررًا، في ظل استمرار تدفق المياه وصعوبة السيطرة الكاملة على الوضع في بعض النقاط.
وفي حلب، تسببت السيول بانهيار ساتر مائي في ريفها الجنوبي، الأمر الذي استدعى تدخلًا إسعافيًا من مديريات الموارد المائية، التي عملت على تعزيز السواتر وتنفيذ أعمال تعزيل وفتح مجاري التصريف للحد من تجمع المياه.
كما شهدت دمشق وريفها تجمعات مائية في عدد من الشوارع الرئيسية نتيجة غزارة الهطولات وضعف تصريف المياه، ما أثر على حركة السير وتطلب تدخل ورشات الطوارئ لسحب المياه وفتح الطرقات.
وفي الشمال السوري، خاصة في مناطق المخيمات، تضررت خيام ومساكن مؤقتة نتيجة السيول، حيث دخلت المياه إلى مراكز الإيواء، ما زاد من معاناة السكان، ودفع فرق الاستجابة للتدخل عبر تصريف المياه وتأمين مواقع بديلة في بعض الحالات.
الجهات المختصة أوضحت أن فرقها باشرت أعمالًا ميدانية شملت تعزيل شبكات الصرف، وفتح القنوات المائية، ورفع السواتر الترابية، إضافة إلى نشر الآليات في المناطق الأكثر تضررًا، بهدف الحد من مخاطر الفيضانات وحماية الممتلكات.
وأكدت مصادر محلية أن وتيرة العمل لا تزال مستمرة في عدة مناطق، وسط دعوات من الأهالي لتعزيز الاستجابة وتسريع التدخل، خاصة في المناطق التي تشهد كثافة سكانية أو بنى تحتية هشة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات من استمرار تأثير الحالة الجوية، ما يفرض تحديات إضافية على فرق الطوارئ، ويزيد من الحاجة إلى إجراءات وقائية للحد من الأضرار المحتملة.






