حراك شعبي يطالب بمحاسبة فلول النظام البائد والداخلية تدعو للاحتكام إلى القانون

هبة الخاروف

شهدت عدة محافظات سورية خلال الأيام الأخيرة موجة من الاحتجاجات والاعتصامات الشعبية المطالبة بمحاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال سنوات حكم النظام البائد، وسط رفض متزايد لما يصفه المحتجون بمحاولات إعادة تعويم شخصيات مرتبطة بالنظام البائد أو منحها غطاءً يتيح لها العودة إلى المشهد العام دون مساءلة قانونية.


وفي محافظة دير الزور، دخل “اعتصام الكرامة” يومه الخامس على التوالي، بالتزامن مع مظاهرة خرجت عقب صلاة الجمعة، حيث طالب المشاركون بمحاسبة فلول النظام البائد ورموزه والمتعاونين مع الميليشيات الإيرانية، وطرد الشبيحة، مؤكدين ضرورة تحقيق العدالة وردّ الاعتبار لمقاتلي الجيش الحر الذين خاضوا المواجهة ضد نظام الأسد في المحافظة، ورفض أي إجراءات أو تسويات قد تسمح بعودة المتورطين في الانتهاكات إلى المجتمع دون محاسبة.


وامتد الحراك إلى مدينة حلب، حيث شهدت المدينة تظاهرات ووقفات احتجاجية تركزت في حي السكري، طالبت بمحاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات ومنع عودة الشبيحة إلى الأحياء السكنية، مؤكدين أن تحقيق الاستقرار يتطلب إرساء العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي طالت السوريين خلال السنوات الماضية.


وفي محافظة إدلب، شهدت عدة مدن وبلدات تحركات شعبية مماثلة، من بينها مدينة جسر الشغور التي خرجت فيها مظاهرة طالبت بمحاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات المرتبطة بالنظام البائد، ورفض أي محاولات لإعادة دمج شخصيات متهمة بالتورط في تلك الانتهاكات داخل المجتمع المحلي.

كما شهدت مدينة كفرنبل مظاهرة رفعت شعارات تدعو إلى محاسبة فلول النظام البائد وطرد الشبيحة، مؤكدة أن العدالة وإنصاف الضحايا يجب أن يشكلا أولوية في المرحلة الحالية.


وتعكس هذه التحركات حالة من الغضب الشعبي المتصاعد في عدد من المحافظات السورية، وسط مطالبات متزايدة بتسريع مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة خلال السنوات الماضية، وضمان عدم إفلات أي متورط من العقاب.

وزارة الداخلية السورية: المحاسبة مسؤولية الدولة

وفي أول تعليق رسمي على التطورات الأخيرة، أكدت وزارة الداخلية أنها تتابع ما تشهده بعض المناطق من توترات على خلفية المطالبات الشعبية بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال سنوات حكم النظام البائد.

وأشارت الوزارة إلى أن ملاحقة المتورطين ومحاسبتهم تقع ضمن مسؤوليات الدولة ومؤسساتها المختصة، مؤكدة استمرار الجهود الأمنية والقضائية لملاحقة المطلوبين والمتورطين في مختلف المحافظات وعدم التهاون مع أي شخص يثبت تورطه في جرائم أو انتهاكات بحق السوريين.


كما دعت المواطنين إلى عدم الانجرار نحو أعمال انتقامية أو ممارسات خارج إطار القانون، مؤكدة أن تحقيق العدالة يجب أن يتم عبر المؤسسات المختصة وبما يضمن الحفاظ على الأمن والاستقرار.

وطالبت الوزارة كل من يمتلك معلومات أو أدلة موثقة تتعلق بجرائم أو انتهاكات بتقديمها عبر القنوات الرسمية المعتمدة، مشددة على أن الجهات المختصة تتابع هذه الملفات بجدية وأن حقوق الضحايا ستبقى محل متابعة حتى تتم محاسبة المسؤولين عنها وفق الأصول القانونية.

ويأتي هذا الحراك في وقت يتصاعد فيه النقاش داخل الأوساط السورية حول ملف العدالة الانتقالية وآليات التعامل مع المتورطين في الانتهاكات خلال عهد النظام البائد، وسط مطالبات شعبية بأن تكون المحاسبة القضائية وكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا أساس أي مسار للاستقرار وإعادة بناء الثقة المجتمعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر مشاهدة

الأحدث

Add New Playlist