تجدّد الجدل حول مسلسل “القيصر لا مكان لا زمان”، عقب سجال بين الممثلة دانا مارديني والناشطة في ملف المعتقلين وفا مصطفى، على خلفية انتقادات وُجهت إلى طريقة تناول العمل لقضية المعتقلين السوريين.
وكانت مصطفى قد نشرت مقطعًا مصورًا انتقدت فيه تحويل معاناة آلاف المعتقلين والمغيبين قسرًا إلى مادة درامية، معتبرة أن هذا التناول يأتي في وقت لم يبدأ فيه مسار العدالة والمحاسبة بشكل جدي، وأن ملف الاعتقال والإخفاء القسري ما يزال مفتوحًا دون إجابات لعائلات الضحايا.
رد دانا مارديني
وردت مارديني، التي تؤدي في المسلسل شخصية نايا ضمن ثلاثية درب الألم، عبر خاصية الستوري على إنستغرام بلهجة حادة، ووصفت مقاربة مصطفى بأنها نوع من التشبيح المعارض منتقدة ما اعتبرته تصنيفًا تبسيطيًا للناس بين ضحية وجلاد.
وأشارت إلى أن كثيرين ممن بقوا داخل سوريا عاشوا ضغوطًا معقدة لا يمكن اختزالها بأحكام تخوينية، مؤكدة احترامها لعائلات المعتقلين، لكنها ربطت بين النقد الموجّه للعمل وبين امتيازات من يعيشون خارج البلاد مقارنة بمن بقوا في الداخل، وهو طرح أثار بدوره موجة انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
عرض هذا المنشور على Instagram
تمت مشاركة منشور بواسطة ابن البـــــــلد (@abn_albalad.sy)
“>
وقبل سجال مارديني ومصطفى، كانت الحلقة الأولى من المسلسل قد أثارت غضبًا واسعًا بسبب تضمّنها عبارات اعتُبرت مسيئة بحق الراحل عبد الباسط الساروت، أحد أبرز رموز الثورة السورية.
وظهر في أحد المشاهد ضابط يحقق مع فتاة من حمص مستخدمًا أوصافًا مهينة بحق الساروت، ما اعتبره ناشطون تطاولًا على رمزية شخصية ارتبطت في الذاكرة الشعبية بالتظاهرات السلمية في السنوات الأولى للثورة.
توضيح سامر كحلاوي
الممثل سامر كحلاوي، الذي أدى دور الرائد “يسار”، نشر تسجيلًا مصورًا عبّر فيه عن أسفه، موضحًا أن النص الأصلي الذي وقّع عليه تضمن شتائم متبادلة بين النظام ورموز الثورة في سياق إظهار خطاب القمع داخل السجون.
وأشار إلى أنه فوجئ خلال عرض الحلقة بحذف العبارات المسيئة لرأس النظام والإبقاء فقط على العبارات التي تسيء للساروت، معتبرًا ما جرى في مرحلة المونتاج غير مقبول، ومؤكدًا أن مشاركته في العمل كانت بهدف فضح الانتهاكات لا تبنّي رواية السلطة.
عرض هذا المنشور على Instagram
تمت مشاركة منشور بواسطة New Syria Agency وكالة سوريا الجديدة (@nsa.syr)
“>
في السياق ذاته، أصدرت رابطة عائلات قيصر بيانا بعنوان دماء ضحايانا ليست مادة للترفيه، رفضت فيه تحويل معاناة ضحايا صور قيصر والمغيبين قسرًا إلى عمل درامي، مؤكدة أن جراح العائلات ما تزال مفتوحة، وأن أي تناول فني يجب ألا يسبق مسار العدالة والمحاسبة.

مطالب قانونية ونفي إيقاف المسلسل
على الصعيد القانوني، طالبت نقابة المحامين في حمص بفتح تحقيق مهني مستقل في مضمون العمل، معتبرة أن حرية التعبير الفني مكفولة لكنها ليست مطلقة، ولا يجوز أن تمس كرامة الضحايا أو تحرّف الوقائع المتعلقة بالاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري.

في المقابل، تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن إيقاف المسلسل بقرار رسمي، غير أن منصة تأكد نفت صحة تلك الادعاءات، مؤكدة عدم صدور أي قرار بوقف التصوير أو العرض.
كما نقلت صحيفة العربي الجديد عن مخرج العمل صفوان نعمو نفيه إيقاف العرض، مشيرًا إلى أن الجدل كان متوقعًا لأن المسلسل يلامس جراحًا لم تندمل بعد.
سؤال الذاكرة والتمثيل
فتح مسلسل القيصر نقاشًا أوسع حول موقع بعض الممثلين في الدراما السورية خلال سنوات حكم الأسد، وحدود التحول في الخطاب الفني بعد سقوط النظام، لا سيما عند تناول ملفات حساسة كملف المعتقلين والانتهاكات الموثقة في سجون النظام، بما فيها سجن صيدنايا.
ويعيد هذا الجدل طرح تساؤلات حول قدرة الدراما على ملامسة ذاكرة جماعية مثقلة بالألم، دون الوقوع في فخ التسييس أو التوظيف التجاري، وفي ظل غياب مسار واضح للعدالة الانتقالية في سوريا.







