هبة الخاروف
عادت قضية الطبيبة السورية رانيا العباسي وأطفالها الستة إلى واجهة الاهتمام العام في سوريا، بعد إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين توصلها إلى نتائج موثوقة ومتقاطعة تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة الأطفال الذين اختفوا مع والدتهم عام 2013، في واحدة من أبرز قضايا الاختفاء القسري خلال فترة حكم النظام البائد.
وأكدت الهيئة أنها أبلغت عائلة العباسي بالنتائج قبل الإعلان عنها، وفق بروتوكول إنساني ومهني، مشيرة إلى أن العمل ما يزال مستمرًا لاستكمال التحقيقات المتعلقة بمسار القضية وتحديد تفاصيل الملابسات.

وفي السياق ذاته، نشر شقيق رانيا العباسي، حسان العباسي، تسجيلًا مصورًا عبر صفحته أكد فيه تلقي العائلة نتائج التحقيق، واصفًا اللحظة بأنها من أصعب اللحظات التي مرت على الأسرة بعد أكثر من 13 عامًا من الانتظار والبحث عن مصيرهم.
وبالتزامن مع ذلك، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن التحقيقات الجارية في القضية أظهرت تورط أمجد يوسف “جزار التضامن”، في ملف الاختفاء، إلى جانب معطيات وأدلة تشير إلى مقتل الأطفال على يد متورطين في جرائم النظام البائد، مؤكدة استمرار التحقيقات لكشف كامل التفاصيل ومحاسبة جميع المتورطين.
وبحسب ما أعلنت الوزارة، فإن التحقيقات استندت إلى تسجيلات ومواد مصوّرة خضعت للتحليل ضمن ملف القضية، بينها مقطع نُسب إلى أمجد يوسف، ويظهر وفق ما تم تداوله ضمن سياق التحقيقات داخل غرفة تضم أطفالًا مقتولين، مع الإشارة إلى تاريخ 11/03/2013، فيما أشار حسان العباسي إلى أن الصوت الظاهر في المقطع يعود إلى أمجد يوسف.
عرض هذا المنشور على Instagram
تمت مشاركة منشور بواسطة New Syria Agency وكالة سوريا الجديدة (@nsa.syr)
وتبرز في قلب هذه القضية أسماء الأطفال الستة: نجاح، الاء، ديما، انتصار، ليان، وأحمد، الذين كانوا لا يزالون في أعمار الورود حين اختفوا عام 2013، في مشهد يُعد من أكثر فصول ملف الاختفاء القسري قسوةً في سوريا.
وتعيد هذه القضية طرح تساؤلات إنسانية واسعة حول مصير أطفال اختفوا في ظروف غامضة، وما إذا كان يمكن لأي سياق أن يبرر غيابهم القسري وإنهاء حياتهم في سن مبكرة، وسط مطالبات مستمرة بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة جميع المسؤولين عنها.
عرض هذا المنشور على Instagram
تمت مشاركة منشور بواسطة New Syria Agency وكالة سوريا الجديدة (@nsa.syr)
وتُعد رانيا العباسي من الأسماء البارزة في سوريا، إذ كانت طبيبة أسنان ولاعبة شطرنج سابقة، حققت عدة ألقاب محلية ومثلت سوريا في بطولات رياضية، قبل أن تتفرغ لعملها الطبي في العاصمة دمشق.
كما ارتبط اسمها قبل اختفائها بنشاطها الثوري الإنساني ومشاركتها في أعمال إغاثية إلى جانب زوجها عبد الرحمن ياسين، وفق ما أفادت به مصادر حقوقية وشخصيات مقربة تابعت القضية خلال السنوات الماضية.
وتعود أحداث القضية إلى آذار 2013، عندما اعتقلت أجهزة أمن تابعة للنظام البائد زوجها عبد الرحمن ياسين من منزل العائلة في مشروع دمر بدمشق. وبعد أيام، عادت قوة أمنية إلى المنزل واعتقلت رانيا العباسي وأطفالها الستة، إضافة إلى سكرتيرتها مجدولين القاضي، لتنقطع أخبارهم بالكامل منذ ذلك الحين.
ومنذ لحظة اختفائهم، تحولت قضية رانيا العباسي وأطفالها إلى واحدة من أكثر ملفات الاختفاء القسري حضورًا في الذاكرة السورية، خاصة مع غياب أي معلومات مؤكدة عن مصير الأطفال طوال أكثر من عقد، رغم المطالبات المستمرة من العائلة ومنظمات حقوقية بكشف الحقيقة.
وخلال السنوات الماضية، قاد شقيقها حسان العباسي جهود متابعة الملف عبر التواصل مع جهات حقوقية وإعلامية وإطلاق مناشدات متكررة، في محاولة للوصول إلى أي معلومات حول مصير العائلة، قبل أن يشهد الملف تطوراته الأخيرة مع إعلان نتائج التحقيق.
ومع هذه التطورات، انتقلت القضية من مرحلة الغموض الطويل إلى مرحلة تثبيت نتائج التحقيق الأولية، وسط مطالبات واسعة باستكمال الكشف عن كافة التفاصيل ومحاسبة جميع المسؤولين عن واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إيلامًا في سوريا، في إطار ملف العدالة الانتقالية المرتبط بضحايا الاختفاء القسري.
عرض هذا المنشور على Instagram
تمت مشاركة منشور بواسطة New Syria Agency وكالة سوريا الجديدة (@nsa.syr)






