تصفير المشاكل ونهضة اقتصادية.. الرئيس الشرع يفصح عن خطط حكومته للمرحلة المقبلة

قال الرئيس السوري أحمد الشرع في لقاء مع وفد عربي من إعلاميين ووزراء سابقين، إن استراتيجيته تقوم على “تصفير المشاكل وحل الخلافات”، مؤكدًا أن الظروف بين سوريا وإسرائيل تختلف عن الدول العربية التي وقّعت “الاتفاقات الإبراهيمية”.

وأوضح الشرع، في تصريحات نقلتها مجلة “المجلة” أن “الجولان أرض محتلة”، والأولوية هي العودة لاتفاق فك الاشتباك لعام 1974 أو صيغة مشابهة، بإشراف دولي.

وأضاف الرئيس الشرع أن مشاركته المرتقبة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر/أيلول المقبل ستكون “أحد عناوين التحول البارزة في سياسة سوريا وانفتاحها”، مشيرًا إلى تحسن العلاقات مع الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية والإقليمية بعد سنوات من العزلة.

وأكد الرئيس السوري أن أي طرح لتقسيم سوريا “غير واقعي”، لافتًا إلى أن “هناك كتلة شعبية سورية كبيرة ضد التقسيم، والجولان المحتل لم يحظَ بأي اعتراف دولي منذ 1967″، مشددًا على أن وحدة البلاد “خط أحمر”.

صفحة جديدة مع الدول المجاورة

وفي ما يتعلق بالعلاقات الإقليمية، قال الشرع إن “صفحة جديدة يجب أن تُكتب مع لبنان” تقوم على التعاون وإلغاء الذاكرة السلبية بين البلدين، مضيفًا أن سوريا “لا تريد التحكم في لبنان بل إقامة علاقات طبيعية قائمة على الاحترام المتبادل”.

أما بشأن العراق، فأكد أنه حرص على أن تكون العلاقة عبر الحكومة الرسمية، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني “أبدى رغبة جدية في تحسين العلاقات”.

وقال إنه خلال معركة “ردع العدوان” وتحرير سوريا، لاحظ أن بعض الأطراف حاولت استغلال الوضع، مضيفًا إلى أنه بعد تحرير حلب في تشرين الثاني/نوفمبر “تابعت مواقف أطراف عديدة، بينها العراق، حيث كانت هناك ضغوط على القرار العراقي”.

وأضاف الشرع أنه بادر إلى طمأنة الجانب العراقي لمنع أي تدخل في الشأن السوري، موضحًا أن تدخل العراق “كان سيعقد الأمور لذلك أرسلت رسائل طمأنة”.

وتابع أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني “استجاب واكتفى بحماية الحدود” دون التدخل داخل سوريا، معتبرًا ذلك “خطوة في الاتجاه الصحيح”.

رفض التقسيم والمحاصصة

وحول شمال شرق سوريا، ميّز الشرع بين الأكراد و”قوات سوريا الديمقراطية”، موضحًا أنه “متعاطف” مع معاناة الأكراد وأن حقوقهم مضمونة في الدستور، لكنه شدد على رفض المحاصصة، مشيرًا إلى أن “وثيقة التفاهم” التي وُقعت في 10 آذار/مارس الماضي مع قائد “قسد” مظلوم عبدي، لاقت قبولًا من مختلف الأطراف وتشكل أساسًا للحوار المستقبلي.

كمت علّق الشرع على أحداث السويداء الأخيرة قائلًا إن “قلة قليلة سببت اضطرابات، بعضها على صلة بإسرائيل”، لكنه شدد على أن “أهل السويداء عبر تاريخهم كانوا في صف الدولة السورية”، وأن الموقف العام في المحافظة “رافض لأي مشروع تقسيمي”.

وعن الاشتباكات التي جرت بين الدروز والبدو، قال الرئيس السوري إن هناك “أخطاء” حصلت من كل الأطراف، وتدخلت قوات الأمن لوقف الاقتتال “وربما حصلت بعض الأخطاء”، كما أكد أن حل الأمور بالصبر والعمل على ترميم الأمور بين الدروز والبدو والذهاب إلى حالات من التفاهم، أما بعض الطروحات بالتقسيم بدعم من إسرائيل “فهي حالمة”.

وأكد الشرع على أن “سوريا موحدة والسلاح تحت سلطة الدولة”، أما السلاح المنفلت فلن يؤدي إلى الاستقرار ويضر بسوريا والإقليم والجوار، وأضاف بأن أهل السويداء “موقفهم مشرف عبر تاريخ سوريا وموقف فئة معينة لا يعني الكل”.

واعتبر الرئيس السوري أن “المنطقة كلها تحتاج إلى “تصفير المشاكل”، لأن أي أزمة في سوريا ستنعكس فورًا على محيطها، مضيفًا أن سوريا تعمل على تعزيز الاستقرار والانطلاق نحو خطط اقتصادية جديدة تقوم على الربط الإقليمي بالموانئ والطرق وتطوير القطاعات الإنتاجية.

وعن تجربته الشخصية، أجاب الشرع أن أي مرحلة بالتاريخ يجب أن تقاس “بظروفها وقوانين المرحلة”، وأنه “لا يمكن محاكمة الماضي بقوانين الحاضر أو محاكمة الحاضر بقوانين الماضي”.

وقال إنه ذهب إلى العراق في 2003 قبل بدء الحرب الأمريكية ودخل إلى السجن في 2005 وخرج منه وعاد إلى سوريا، مؤكدًا أنه في سوريا “ركزّ على موضوع النظام فقط وإسقاطه”، مضيفًا أنه ليس امتدادا “للأحزاب الإسلامية سواء التنظيمات الجهادية أو الإخوان المسلمين”، وليس امتدادا لـ”الربيع العربي”.

وتضيف المجلة بأن الرئيس السوري تحدث مطولًا عن مستقبل سوريا الاقتصادي ودورها كرابط استراتيجي بين الدول والأقاليم المجاورة، وقال إنه منذ تحرير سوريا “نطلب من الدول عدم التخاطب مع السوريين كطوائف تعيش مع بعضها بعضا، بل “كدولة ومواطنين”.

واختتم الشرع حديثه بالقول إن سوريا اليوم تنتقل إلى مرحلة جديدة، تسعى فيها إلى نهضة اقتصادية وإصلاحات قانونية ومصرفية، وتعمل على تقديم نموذج لدولة موحدة وقوية تسهم في استقرار المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر مشاهدة

الأحدث

Add New Playlist